للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن ثمَّ فهو لا يقبل الخضوع لانحراف المجتمعات نحو الإباحة، وانحراف الحضارات نحو المادة.

وكل دعوة في العصرية يجب أن تكون ذات أصالة بارتباطها بالمنهج والتاريخ، وتنقية الفكرة من الانحرافات الَّتي تضعها الفلسفات في طريقها التعود إلى المنابع أولًا، ولتستمد أصالتها من الرشد الفكري، ولقد كانت دعوة العصرية الَّتي قامت بها المدرسة العلمانية منذ أوائل القرن الميلادي دعوة منحرفة مضللة، حاولت احتواء الفكر الإِسلامي وتغريبه قبل أن تجيء حركة اليقظة الإِسلامية لتصحيح الطريق.

لقد ذهبت الدعوة العصرية إلى آخر الشوط في فرض نفوذها، فهدمت الخلافة، وحطمت الوحدة الإِسلامية، وحجبت الشَّريعة الإِسلامية، وفرضت النظام السياسي الغربي، والمنهج الربوي الاقتصادي، والمنهج العلماني التعليمي؛ ومع ذلك فإنَّ حركة اليقظة الإِسلامية كانت قادرة على أن تكشف زيف ذلك كله. لا يقر الإسلام فلسفة اللحظة، ولا الفردية المفرقة، ولا الجماعية الَّتي تأكل الأفراد، ولا يقبل انحراف الفنون والآداب، ولا وسائل الكسب الحرام، أو الاندفاع نحو أهواء الجنس والجريمة، وإذا انحرف المجتمع فالإسلام يدعوه مجددًا إلى العودة إلى الله" (١).

[الثورة]

" اتخذ مصطلح الثورة عِدَّة تفسيرات فرضها الكتاب تحت تأثير الدعاية


(١) "أسلمة المناهج والعلوم .. "، أنور الجندي، (ص ١٦٩ - ١٧٠).

<<  <   >  >>