للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لمرحلة من مراحل الحياة السياسية والاجتماعية للأمم، ومنهم من بالغ في هذا وتصور الثورة اتجاها دائمًا متصلا، ومنهم من غالى في وصف التغيير على أنَّه ثورة، ومنهم من وصف حركات الجيوش الَّتي تقوم على تغيير قيادات البلاد على أنَّها انقلاب أو ثورة. ولا ريب أن الثورة هي حركة جماعية تضم مختلف عناصر الشعب أو الأمة في حركة خروج عن الأوضاع القائمة المضطربة والمنهارة.

وهو مصطلح غربي دخيل على المفاهيم الإِسلامية الَّتي تقر كلمة "الإصلاح"، وتصور رسالات الأنبياء أنَّها دعوة إلى الإصلاح، وإلى تغيير الواقع الفاسد: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} (١). وقد أشار القرآن الكريم إلى التغيير ووضع قاعدته: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (٢).

والإسلام يدعو إلى أن تغيير المجتمع لا يتم إلَّا بعد أن يغير النَّاس ما بأنفسهم؛ بمعنى أن يسلموا أنفسهم لله ويطبقوا أحكامه، ويقيموا شريعته، ويبنوا المجتمع الرباني الذي يقوم على العدل والرحمة والإخاء.

والمسلمون مطالبون بالخروج من الأزمة، وتحرير أنفسهم من التبعية، وأن يظلوا قادرين على امتلاك إرادتهم، وأن يظلوا مرابطين على الحدود، محافظين على قواهم وأسلحتهم، مستعدين للمواجهة، قادرين على الردع


(١) سورة هود، الآية (٨٨).
(٢) سورة الرعد، الآية (١١).

<<  <   >  >>