للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لشرف الزمن يجوز فيه فعل المعاصي! وهذا انقلاب على ما قاله أهل العلم بأن السيئات تعظم بالزمان والمكان الفاضل، عكس ما يتصوره هذا القائل. قالوا: يجب على الإنسان أن يتقي الله -عز وجل- في كل وقت وفي كل مكان، ولا سيما في الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة، وقد قال الله -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (١)، ويبين الله أن الحكمة من الصيام تقوى الله -عز وجل- بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٢). فالصيام تربية للنفس وصيانة لها من محارم الله، وليس كما قال هذا الجاهل: إن هذا الشهر لشرفه وبركته يسوغ فيه فعل المعاصي! " (٣).

[الإنسان حيوان ناطق]

سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "ما مدى صحة إطلاق" الحيوان الناطق" على الإنسان؟

فأجاب: الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق، وليس فيه عندهم عيب؛ لأنه تعريف بحقيقة الإنسان، لكنه في العرف قول يعتبر قدحًا في الإنسان. ولهذا إذا خاطب الإنسان به عاميًا فإن العامي


(١) سورة البقرة، الآية (١٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٣) عن أبي هريرة.
(٣) المناهي اللفظية (ص ٦١ - ٦٢).

<<  <   >  >>