للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ألسنة بعض النَّاس" (١).

[التقوى هاهنا]

من الأخطاء الشائعة في الألفاظ أنك إذا نصحت أحدًا من النَّاس بشيء من السنة، لا سيَّما السمت الظاهري: مثل إطلاق اللِّحية، أو تقصير الثوب ونحوها، فإنَّه يبادرك بقوله: هذا ليس ضروريًا؛ لأن "التقوى هاهنا ونقول: إن هذه كلمة حق أريد بها باطل؛ لأنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- هو الَّذي قال هذه، لكن متى قالها؟ قالها -صلى الله عليه وسلم- وهو يعلم أصحابه التمسك بآداب الإسلام، فقال: -صلى الله عليه وسلم- "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، ولا يكذبه" ثمَّ قال: "التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" (٢).

أين أورد النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- هذه الكلمة؟ أوردها في أمور تتعلق بالمعاملة، ولو كان الأمر كما يقول هذا الإنسان المنصوح الَّذي لا يتمثل النصيحة، ولا يريد أن يعمل بالسنة، لوكان الأمر كما يزعم من أن "التقوى هاهنا" يعني في قلبه، وأنها موجودة، لخضعت جوارحه ولتحولت التقوى إلى عمل كما تحولت تقوى المؤمنين الصالحين الصادقين إلى عمل، فانتبه يا أخي ولا تقل


(١) سلسلة شرح الرسائل، (ص ٣١١).
(٢) رواه البخاري، كتاب الأدب (٦٠٦٦)، وكتاب النكاح (٥١٤٤)، ومسلم، كتاب البر (٢٥٦٤)، واللفظ لمسلم.

<<  <   >  >>