للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اللهم تصدق عليَّ:

قال القرطبي في تفسيره (١): "يُكره للرجل أن يقول في دعائه: اللهم تصدق عليَّ؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب، والله تعالى متفضل بالثواب بجميع النعم لا رب غيره؛ وسمع الحسن رجلاّ يقول: اللهم تصدق عليَّ، فقال الحسن: يا هذا! إن الله لا يتصدق، إنما يتصدق من يبتغي الثواب، أما سمعت قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} (٢) قل: اللهم أعطني وتفضل عليَّ".

هنيئًا:

سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ: ما قولكم فيمن يقول لمن شرب: "هنيئًا" ويدعي جواز ذلك؟ وقد يستدل بقوله: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} (٣) وبقوله: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (٤).

فأجاب: ليس في الآيتين ما يدل على مشروعية ذلك في حق كل من شرب؛ أما الآية الأولى: فإن ذلك يقال لأهل الجنة إذا دخلوها، نسأل الله الجنة برحمته، وليس في الآية ما يدل على أنه يقال لهم كلما أكلوا منها أو شربوا؛ وأما آية النساء: فإنها في أمر خاص، يبين تعالى للأزواج أنه لا يحل لهم أن يأكلوا من مال المرأة إلا ما طابت نفسها به، وليس فيها أن هذا القول يقال عند كل أكل وشرب.


(١) (٩/ ٢٥٥).
(٢) سورة يوسف، الآية (٨٨).
(٣) سورة الحاقة، الآية (٢٤).
(٤) سورة النساء، الآية (٤).

<<  <   >  >>