للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (١)، ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضًا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم؛ فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء.

وكلام السلف في هذا المقام أكثر من أن يحصر، والمقصود بيان أن هذا المعتقد، وهو القول بأن الله بذاته في كل مكان، وأن معنى قوله: أنه معهم بذاته، وأنه لا تجوز الإشارة إليه: قول في غاية السقوط والبطلان، كما هو جلي من الأدلة الكثيرة الصريحة التي سبق ذكر بعضها، وواضح بطلانه من إجماع أهل العلم الذي نقله عنهم من سبق ذكره من الأئمة.

وبهذا يتضح أن القائلين بالحلول -أعني حلول الله سبحانه بين خلقه بذاته ومن قال بقولهم- قد جانبوا الصواب وأبعدوا النجعة، وقالوا على الله خلاف الحق، وتأولوا الآيات الواردة في المعية على غير تأويلها الذي قاله أهل العلم، نعوذ بالله من الخذلان، ومن القول على الله بلا علم، ونسأله الثبات على الحق والهداية إلى سبيل الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" (٢).

[اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك]

" من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة صاحب السمو الملكي


(١) سورة الزخرف، الآية (٨٠).
(٢) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، (١/ ١٤٤ - ١٥٠).

<<  <   >  >>