للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآيات الدالة على علو الله سبحانه وتعالى، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "كانت لي غنم بين أُحد والجوانية فيها جارية لي، فأطلقتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم، فأسفت فصككتها فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فعَظَّم ذلك علي فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فدعوتها فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة" (١)، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً" (٢).

ثانيًا: من اعتقد أن الله في كل مكان فهو من الحلولية، ويرد عليه بما تقدم من الأدلة الدالة على أن الله في جهة العلو، وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه، فإن انقاد إلى ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وإلا فهو كافر مرتد عن الإسلام. وأما قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (٣) فمعناه عند أهل السنة والجماعة أنه معهم بعلمه واطلاعه على أحوالهم. وأما قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} (٤) فمعناه أنه سبحانه هو معبود أهل السماوات ومعبود أهل الأرض. وأما قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} (٥)


(١) رواه مسلم برقم (٥٣٧)، وأبو داود برقم (٩٣٠)، وغيرهما.
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٤٣٥١)، ومسلم برقم ١٠٦٤).
(٣) سورة الحديد، الآية (٤).
(٤) سورة الأنعام، الآية (٣).
(٥) سورة الزخرف، الآية (٨٤).

<<  <   >  >>