للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

انحرافاتهم؛ لأنَّ هذا -عندهم- ممَّا يفرق "أهل القبلة"!

ويجهل هؤلاء الواهمون أو يغفلون عِدَّة حقائق تبين هذا المصطلح وما يراد به عند أهل العلم. هذه الحقائق باختصار هي:

١ - أن هذا المصطلح مقتبس من حديث للنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "من صلي صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الَّذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته" (١).

٢ - أن المقصود من هذا الحديث -كما بين العلماء- أن المسلم المصلي لا يجوز تكفيره وإخراجه من الإسلام؛ بل يبقى على هذا الأصل؛ إلَّا أن يأتي بأمر مكفِّر.

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: "فيه أن أمور النَّاس محمولة على الظَّاهر؛ فمن أظهر شعار الذين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك" (٢).

ولهذا فقد أخرج البُخَاري عقب هذا الحديث ما يوضحه؛ وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلَّا بحقها، وحسابهم على الله" (٣).

فهذا الحديث متعلق بمسائل "التكفير"، وأنَّه لا يجوز تكفير المسلم -وإن


(١) رواه البخاري برقم (٣٩١).
(٢) فتح الباري (١/ ٥٩٢).
(٣) رواه البخاري برقم (٣٩٣).

<<  <   >  >>