للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لكنه ليس بصحيح في المسائل الكثيرة المتعلقة بالإيمان والتسليم، لا سيما في مجال الغيبيات والعقائد، أو المسائل التي يتوهم المحايدون أنها تعارض العدل! كأحكام أهل الذمة، وأحكام المرأة، أو المسائل التي لم تتبين حكمتها لكثير من الناس؛ فمثل هذه المسائل تجعل الباحث المسلم في محك خطير بين أن يرفضها وينكرها متابعة منه لما يسمى الحياد العلمي، وبين أن يقبلها ويُسلم بها استجابةً لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن اختار الأولى صدق عليه قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} (١)، وإن اختار الثانية كان من المرحومين الذين قال الله فيهم: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (٢).

ويتضح لك هذا بالمثال: فإن الباحث المسلم عندما يتعرض لقضية جريان الشمس من عدمه، هو بين أمرين: إما أن يمارس ما يسمى بالحياد العلمي، فيعتقد ثبوت الشمس ودوران الكواكب حولها؛ متابعة منه لما أقامه علماء الغرب من دلائل علمية -زعموا- على هذا الأمر، ويُبطل غيره ولو كان قد قرره القرآن بصراحة ووضوح؛ وهو أن الشمس ليست بثابتة، بل تجري؛ كما قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} (٣).

والأمثلة على هذا كثيرة لا يسعها المقام، لا سيما -كما قلت سابقًا- في


(١) سورة يونس، الآية (٣٩).
(٢) سورة آل عمران، الآية (١٢٣).
(٣) سورة يس، الآية (٣٨).

<<  <   >  >>