للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧ - البعض يترك الدعوة لعدم استجابة الناس: المطلوب الدعوة وليس الاستجابة {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [العنكبوت: ١٨] يمدح الله نبيه إسماعيل بقوله: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ} [مريم: ٥٥] وهو غير مكلف باستجابة الآخرين.

يجب استمرار الدعوة وإن لم يستجب أحد .. نوح لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.

يقول الإمام النووي: لا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

ويقول السيوطي: وجوب الاستمرار على الدعوة إلى الله وحرمة اليأس، واحتمال الإجابة، لأن الأمور بيد الله وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فلا يستطيع الداعي أن يقطع بعدم إجابة فيجب عليه الاستمرار بالدعوة والوعظ في الإرشاد حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

أجر الداعي على الله لا على العباد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" الدال على الخير كفاعله". مسلم.

وقال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: ٧٢].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم". [البخاري].

وقال أيضا: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجوره شيئا". [مسلم] (١).

وقال أيضا:"من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". [مسلم].

لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي والنبيين ومعهم الرهط، والنبي والنبيين وليس معهم أحد.


(١) الظلال (١: ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>