للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قد أوصوك فلم يألوا، وإني سأجمع لك أمرك: اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر، فابدأ بنصيبك من الآخرة، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه، ثم يزول معك أينما زلت.

روى حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن معاذ قال: ما بزقت على يميني منذ أسلمت (١).

عن معاذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} (٢) (٣).

عن أم سلمة أنَّ أبا عُبيدة لما أُصيب، استخلف معاذ بن جبل، يعني في طاعون عمواس، اشتد الوجع، فصرخ الناس إلى معاذ: ادُع الله أن يرفع عنا هذا الرِّجْز، قال: إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله من يشاء منكم، أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا تدركه، قالوا: ما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل، ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا، لا يعيش على بصيرة، ولا يموت على بصيرة (٤).

عن خالد بن معدان أن عبد الله بن قُرْط قال: حضرتُ وفاة معاذ بن جبل، فقال: روِّحوني ألقى الله مثل سنِّ عيسى ابن مريم ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.

قلت [أي الذهبي]: يعني عندما رُفع عيسى إلى السماء.


(١) الطبقات الكبرى (٣/ ٥٨٦) والمستدرك (٣/ ٢٧١).
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣١١) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) العنكبوت: ٤٥.
(٣) أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٣٥).
(٤) الطبقات الكبرى (٣/ ٥٨٨).
وقع الوباء في عمُواس- قرية في غور الأردن- وكان طاعوناً عظيماً مات فيه كثير من فضلاء الصحابة والتابعين وذلك سنة ١٨ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>