للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وللبخاري (١) عن أم رومان: بينا أنا قاعدة وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت: فعل الله بفلان وفعل بفلان، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا، قالت عائشة: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلا عليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها فغطيتها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ما شأن هذه" قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال: "فلعل في حديث تحدث به؟ " قالت: نعم، فقعدت عائشة فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون، بنحوه.

[فوائد من حديث الإفك]

قال محقق الجامع: قال العلماء: في هذا الحديث من الفوائد:

جواز الحديث عن جماعة ملفقاً مجملاً. وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء، وفي المسافرة بهن، والسفر بالنساء حتى في الغزو. وجواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق، وأن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم، وتحصيل الأجر للموقوع فيه، وفيه استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام، وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير، ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقاً لذلك. وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب، وجواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن، وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها، بل اعتماداً على الإذن العام المستند إلى العرف العام، وجواز تحلي المرأة في السفر بالقلادة ونحوها، وصيانة المال ولو قل للنهي عن إضاعة المال، فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا


(١) البخاري (٧/ ٤٣٦) ٦٤ - كتاب المغازي - ٣٤ - باب حديث الإفك.
حمى بنافض: أي برعدة شديدة كأنها نفضتها أي: حركتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>