للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ، وَيَقْبَلُ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ» . وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ لِرُشْدِهِ؛ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ؛ كَالذَّكَرِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ مِنْ مَالِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» ؛ إذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيدِ الْمَنْعِ بِالثُّلُثِ، وَلَا يُقَاسُ عَلَى حُقُوقِ الْوَرَثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يُفْضِي إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ، وَالزَّوْجِيَّةُ إنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَحَدِ الْمِيرَاثِ؛ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا؛ كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا.

(وَيَتَّجِهُ) لَيْسَ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ التَّبَرُّعِ بِمَالِهَا - وَلَوْ مَلَكَتْهُ مِنْ جِهَتِهِ - (إلَّا) أَنْ تَتَبَرَّعَ (فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهَا) الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهَا (أَوْ كِسْوَتِهَا) ؛ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِمَا إذَا كَانَ كَذَلِكَ (عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهَا) بِحَيْثُ: يُنْهِكُهَا عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُقُوقِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا، أَمَّا لَوْ تَبَرَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ لَا يَضُرُّ بِهَا كَكِسْوَةٍ وَخِرْقَةٍ؛ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

(وَلَا لِحَاكِمٍ حَجْرٌ عَلَى مُقْتِرِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَجْرِ جَمْعُ الْمَالِ وَإِمْسَاكِهِ، لَا إنْفَاقِهِ، وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: بَلَى، فَعَلَيْهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ عُقُودِهِ، وَلَا يُكَفُّ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، لَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ حَبْرًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ.

[فَصْلٌ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْحُرِّ وَلِسَيِّدِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لِمُوَلِّيهِ بِالتِّجَارَةِ]

(فَصْلٌ:) (لِوَلِيٍّ لَهُ) حُرٌّ (مُمَيِّزٌ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، (وَلِسَيِّدِهِ) ؛ أَيْ: الْقِنِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْبَالِغِ (أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) ؛ أَيْ: لِمُوَلِّيهِ أَوْ قِنِّهِ (أَنْ يَتَّجِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: ٦] وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَسَيِّدِهِ؛ كَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ وَالسَّفِيهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>