للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَتَلَ مَعْصُومًا، تَعَذَّرَ حَمْلُ عَاقِلَتِهِ عَقْلَهُ؛ فَوَجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ، وَلَا يَعْقِلُهُ عَصَبَةُ الْقَاتِلِ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَالَ رَمْيِهِ وَلَا الْمُعَاهَدُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ إلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لَا يَعْقِلُهُ مَوَالِي أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حِينَ كَانَ تَابِعًا لَهَا فِي الْوَلَاءِ وَلَا مَوْلَى أَبِيهِ؛ لِجِنَايَتِهِ قَبْلَ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ إلَيْهِ؛ فَتَعَيَّنَ عَقْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ.

(وَإِنْ تَغَيَّرَ دِينُ جَارِحٍ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ، أَوْ وَهُوَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ (أَوْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ) لِمُعْتِقِ أَبِيهِ (حَالَتَيْ جُرْحٍ وَزُهُوقِ) رُوحِ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ (حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ) ؛ أَيْ: الْجَارِحِ (حَالَ جُرْحٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلٌ بَعْدَ الْجُرْحِ.

جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَخَالَفَ فِي " الْإِقْنَاعِ " فَجَعَلَ أَرْشَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْجَرَّ الْوَلَاءُ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ.

[فَصْلٌ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَجَبَ فِيهِ قَوَدٌ]

فَصْلٌ: (وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا) وَجَبَ فِيهِ قَوَدٌ أَوْ لَا كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ، (وَلَا) تَحْمِلُ (صُلْحَ إنْكَارٍ، وَلَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا بِأَنْ يُقِرَّ) جَانٍ (عَلَى نَفْسِهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ تُوجِبُ ثُلُثَ دِيَةٍ فَأَكْثَرَ وَتُنْكِرُ الْعَاقِلَةُ، وَلَا تَحْمِلُ قِيمَةَ دَابَّةٍ أَوْ قِيمَةَ قِنٍّ أَوْ قِيمَةَ طَرَفِهِ، وَلَا تَحْمِلُ جِنَايَتَهُ) ؛ أَيْ: الْقِنِّ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا» وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>