للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ) - أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ قِنٍّ صَغِيرٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَا يُمْلَكُ بِالِالْتِقَاطِ. انْتَهَى.

(فَإِنْ) اُلْتُقِطَ صَغِيرٌ، وَ (جُهِلَ رِقُّهُ) وَحُرِّيَّتُهُ؛ فَهُوَ (حُرٌّ لَقِيطٌ) ، قَالَ الْمُوَفَّقُ: لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ عَلَى حُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ.

[فَصْلٌ مَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ]

(فَصْلٌ: وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا (ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ) .

الضَّرْب الْأَوَّلُ: (حَيَوَانٌ) مَأْكُولٌ كَالْفَصِيلِ وَالشَّاةِ وَالدَّجَاجَةِ؛ (فَيَلْزَمُهُ) - أَيْ: الْمُلْتَقِطَ - (فِعْلُ الْأَصْلَحِ) مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ، (أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ) فِي الْحَالِ؛ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الشَّاةِ - هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» ، فَجَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ، وَالذِّئْبُ لَا يَسْتَأْنِي بِأَكْلِهَا؛ وَلِأَنَّ فِي أَكْلِ الْحَيَوَانِ فِي الْحَالِ إغْنَاءً عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ؛ وَحِرَاسَةً لِمَالِيَّتِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا جَاءَ، وَإِذَا أَرَادَ أَكْلَهُ حَفِظَ صِفَتَهُ، فَمَتَى جَاءَ رَبُّهُ فَوَصَفَهُ؛ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ بِكَمَالِهَا، (أَوْ بَيْعُهُ) - أَيْ: الْحَيَوَانَ - لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُهُ فَبَيْعُهُ أَوْلَى، (وَحِفْظُ ثَمَنِهِ) لِصَاحِبِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ، (أَوْ حِفْظُهُ) - أَيْ: الْحَيَوَانَ - (وَيُنْفِقُ) مُلْتَقِطٌ (عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا إنْفَاقٍ عَلَيْهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، وَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْحَيَوَانَ، وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ.

(وَيَرْجِعُ) الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَيَوَانِ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِأَنْ الْتَقَطَهُ؛ لَا لِيُعَرِّفَهُ، أَوْ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ فِي الْحَالِ، (إنْ نَوَى) الرُّجُوعَ عَلَى مَالِكِهِ إنْ وَجَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ، كَالْوَدِيعَةِ.

قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي طَيْرَةٍ أَفْرَخَتْ عِنْدَ قَوْمٍ: فَقَضَى أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الطَّيْرَةِ، وَيَرْجِعُ بِالْعَلَفِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا.

(فَإِنْ اسْتَوَتْ) الْأُمُورُ (الثَّلَاثَةُ) فِي نَظَرِ الْمُلْتَقِطِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْأَحَظُّ مِنْهَا؛ (خُيِّرَ) ؛ لِجَوَازِ كُلٍّ مِنْهَا، وَعَدَمِ ظُهُورِ

<<  <  ج: ص:  >  >>