للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَبْعَثُ) مَالَهُ (لَهُ إنْ طَلَبَهُ) ، لِبَقَاءِ الْأَمَانِ فِيهِ، (وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، (وَإِنْ مَاتَ) بِدَارِ حَرْبٍ (فَ) مَالُهُ (لِوَارِثِهِ) ، لِأَنَّ الْأَمَانَ حَقٌّ لَازِمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ، فَبِمَوْتِهِ يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ مِنْ رَهْنٍ وَضَمَانٍ وَشُفْعَةٍ، (فَإِنْ عَدِمَ) وَارِثُهُ فَلَمْ يَكُنْ، (فَفَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَالِ ذِمِّيٍّ لَا وَارِثَ لَهُ، (وَإِنْ اسْتَرَقَّ) رَبُّ الْمَالِ (وَقَفَ) مَالُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ آخِرَ أَمْرِهِ، (فَإِنْ عَتَقَ أَخَذَهُ) إنْ شَاءَ، (وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَ) هُوَ (فَيْءٌ) ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ وَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا أَمَانٍ جَازَ قَتْلُهُ وَسَبْيُهُ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَمَانِ فِي مَالِهِ لَا يُثْبِتُهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ.

(وَإِذَا سَرَقَ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِنَا، أَوْ قَتَلَ أَوْ غَصَبَ) ، أَوْ لَزِمَهُ مَالٌ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ (وَبَطَلَ أَمَانُهُ) بِذَلِكَ، ثُمَّ عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، (ثُمَّ) خَرَجَ إلَيْنَا وَ (أَمِنَ) أَيْ: أَمَّنَّاهُ أَمَانًا (ثَانِيًا اسْتَوْفَى ذَلِكَ) ، أَيْ: مَا لَزِمَهُ فِي أَمَانِهِ الْأَوَّلِ (مِنْهُ) ، لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ.

[فَرْعٌ مَنْ أَمِنَ أَيْ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا مُدَّةً مَعْلُومَةً]

(فَرْعٌ: مَنْ أَمِنَ) ، أَيْ: أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ (فِي دَارِنَا مُدَّةً) مَعْلُومَةً، (وَبَلَغَهَا) ، أَيْ: الْمُدَّةَ (وَاخْتَارَ الْبَقَاءَ بِدَارِنَا، أَدَّى الْجِزْيَةَ) كَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، (وَإِلَّا) يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ (فَهُوَ عَلَى مَأْمَنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ) إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي أَمَّنَّاهُ فِيهِ

[فَصْلٌ إنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً]

(فَصْلٌ) (وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ) ، أَيْ: أَسَرَهُ الْكُفَّارُ، (فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً) مُعَيَّنَةً، أَيْ: أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ وَرَضِيَ بِالشَّرْطِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ نَصًّا، لِحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (أَوْ) أُطْلِقَ (أَبَدًا، أَوْ) بِشَرْطِ (أَنْ يَأْتِيَ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (وَيَرْجِعَ) إلَيْهِمْ (أَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>