(لِعُذْرٍ) يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا) قَبْلَ ذَلِكَ (بَانَتْ وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ) إجْمَاعًا؛ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: الْعِدَّةِ (وَتَعُودُ) إلَيْهِ الرَّجْعِيَّةُ إذَا رَاجَعَهَا، وَالْبَائِنُ إذَا نَكَحَهَا (عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَلَوْ) كَانَ عَوْدُهَا (بَعْدَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ) غَيْرِ الْمُطَلِّقِ فِي قَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ وَمُعَاذٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَزَيْدٌ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِحْلَالِ لِلْأَوَّلِ؛ فَلَا يُغَيَّرُ حُكْمُ الطَّلَاقِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَوَطْءِ السَّيِّدِ، وَلِأَنَّهُ تَزَوَّجَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي.
(وَإِنْ أَشْهَدَ) مُطَلِّقٌ رَجْعِيًّا (عَلَى رَجْعَتِهَا) فِي الْعِدَّةِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) هِيَ (حَتَّى اعْتَدَّتْ، وَنَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا) ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى رَجْعَتَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ، وَقُبِلَتْ (رُدَّتْ إلَيْهِ) لِثُبُوتِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي فَاسِدٌ؛ لِتَزَوُّجِهِ امْرَأَةً فِي نِكَاحِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُصِبْهَا الثَّانِي (وَلَا يَطَؤُهَا) الْأَوَّلُ إنْ أَصَابَهَا الثَّانِي (حَتَّى تَعْتَدَّ مِنْ) وَطْءِ (الثَّانِي) احْتِيَاطًا لِلْأَنْسَابِ (وَكَذَا إنْ صَدَّقَاهُ) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ.
(فَإِنْ كَذَّبَاهُ) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، وَلَمْ تَثْبُتْ الرَّجْعَةُ بِبَيِّنَةٍ (رُدَّ قَوْلُهُ) لِتَعْلِيقِ حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِمَا (وَإِنْ صَدَّقَهُ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) وَحْدَهُ (بَانَتْ مِنْهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِ نِكَاحِهِ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا إنْ دَخَلَ أَوْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute