للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إلْغَائِهَا أَوْ تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ غَايَةٍ، وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ؛ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ كَالْقِصَاصِ (خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ فِدَائِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ) الْجِنَايَةُ (بِأَمْرِهِ) ؛ أَيْ: السَّيِّدِ (أَوْ إذْنِهِ، وَيَتَّجِهُ وَالْقِنُّ أَعْجَمِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ) كَانَ الْقِنُّ (لَا يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ) كَمَنْ نَشَأَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ عَنْ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ (كَمَا قَالُوهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ) مِنْ أَنَّهُ إذَا جَنَى الْقِنُّ، وَكَانَ حَالَ الْجِنَايَةِ صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ التَّحْرِيمَ، وَيَعْتَقِدُ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ سَيِّدِهِ؛ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ كُلُّهُ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

لَكِنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ (فَدَاهُ السَّيِّدُ بِأَرْشِهَا) ؛ أَيْ: الْجِنَايَةِ (كُلِّهِ) نَصًّا، لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِإِذْنِهِ، كَاسْتِدَانَةٍ بِإِذْنِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ إذْنِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ) ، أَيْ: الرَّقِيقَ الْجَانِي سَيِّدُهُ (وَلَوْ) كَانَ إعْتَاقُهُ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ) فَيَفْدِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ، وَقَدْ أَتْلَفَهُ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ (بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ) ؛ أَيْ: أَرْشِ الْجِنَايَةِ (أَوْ) مِنْ (قِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ فَلَا طَلَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ الْقِنَّ فَهُوَ بَدَلُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ.

(وَإِنْ سَلَّمَهُ) ؛ أَيْ الرَّقِيقَ الْجَانِي سَيِّدُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (فَأَبَى وَلِيُّ) الْجِنَايَةِ (قَبُولَهُ، وَقَالَ) لِسَيِّدِهِ (بِعْهُ أَنْتِ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ) ؛ أَيْ: السَّيِّدَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْحَقُّ (وَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ) بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لِيَصِلَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ حَقُّهُ.

وَإِنْ فَضَلَ عَنْ ثَمَنِ الْقِنِّ شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ (وَلِسَيِّدِهِ) ؛ أَيْ:

<<  <  ج: ص:  >  >>