للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَ) سُنَّ (عِيَادَةُ) مَرِيضٍ (مُسْلِمٍ) ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(غَيْرِ مُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ، كَرَافِضِي) دَاعِيَةٍ أَوْ لَا، قَالَ فِي " النَّوَادِرِ ": تَحْرُمُ عِيَادَتُهُ. (أَوْ يُسَنُّ) هَجْرُهُ، (كَمُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ) ، فَلَا تُسَنُّ عِيَادَتُهُ إذَا مَرِضَ، لِيَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ.

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا عَلِمَ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، لَمْ يَأْثَمْ إنْ هُوَ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِلَّا، كَيْفَ يُبَيِّنُ لِلرَّجُلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ وَلَا جَفْوَةً مِنْ صَدِيقٍ.

وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَةٍ يُعَادُ، (قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَهُ، (أَوْ تَعُودُهُ) هِيَ، (وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ) جَوَازَ (عِيَادَتِهَا) إذَا كَانَتْ مُسْتَتِرَةً، (وَحَمَلَ) هَذَا الْإِطْلَاقَ (عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) ، وَهُوَ مَحْمَلٌ حَسَنٌ. (وَيُعَادُ مِنْ وَجَعِ ضِرْسٍ، وَرَمَدٍ، وَدُمَّلٍ) لِحَدِيثِ «زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَهُ لِمَرَضٍ كَانَ بِعَيْنِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. (قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّصُّ وُجُوبُ ذَلِكَ) ، كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، (وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ) ، مِنْهُمْ: الشِّيرَازِيُّ، كَمَا فِي " الْمُبْدِعِ " وَقَالَ: تَبَعًا لِجَدِّهِ، (وَالْمُرَادُ: مَرَّةً) ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. (وَسُنَّ كَوْنُ عِيَادَتِهِ) ، أَيْ: الْمَرِيضِ (غِبًّا) قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ.

وَتَكُونُ الْعِيَادَةُ (مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ) ، لِحَدِيثِ: " وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ ".

وَتَكُونُ (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) ، لِلْخَبَرِ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ قُرْبِ وَسَطِ النَّهَارِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>