للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأيام بالانتصار الأخير الوارد في سفر الرؤيا. ولهذا نجد أن (بزوغ) السماء الجديدة والأرض الجديدة بدلاً من سماء الأيام الأولى وأرضها، الذي وقع في أسطورة مردوخ وتنبأ به سفر الرؤيا لن يكون إلا في (آخر الأيام) في الأسطورة اليهودية، نظراً لتأخير المعركة الأخيرة مع التنين انتظاراً لمجيء المسيح المنتظر والعصر الألفي السعيد. ولن يكون ذلك إلا بتحقيق مخطط للخليقة وتسيد شعبه المختار الأخص على العالم بعد القضاء على كل أعدائه الأمميين أي من يتظاهرون أنهم بشر وهم في حقيقتهم سائمة (١).

فأحبار اليهود وكهنتهم لم يكتفوا بنهب أساطير الشعوب الأخرى، بل عملوا على تشويهها ومسخها إشباعاً لأحقادهم الدفينة علي شعوب المنطقة والبشرية، ومحاولة منهم لإخفاء هذه السرقة والنهب المنظم لتراث الشعوب الأخرى. فهناك مزامير عديده استوحت من الطراز الكنعانى كما تشهد بذلك نصوص رأس شمرا، حيث أنه بناء على حل رموز النصوص العديدة التي وجدت في رأس شمرا، (أوغاريت القديمة)، يستنتج أن الكلمات والتعابير العبرية التي كان يشتبه العلماء في أن لها معاني دينية، ظهر أنها متصلة بأفكار العبادة في اللغة الكنعانية، وأن جميع القوانين، والطقوس والاحتفالات، والأغاني، والأمثال الإسرائيلية، استعيرت من العموريين والكنعانيين الذين كانوا يعيشون في البلاد قبل أن يأتي العبرانيون إليها (٢). كما ان هناك مزامير اخرى ولاسيما المزمزر ١٠٤ كأنها نسخ للأناشيد المصرية. .. وفي ظل هذا الجو من التلفيق والتوفيق ستولد الاسفار الخمسه (التكوين والخروج واللاويون والعدد والاشتراع) وهى نواة التوراة التى تتضمن جوهر العقيدة اليهودية. كما ان الاساطير المتصلة بالخلق قد اقتبست في جوهرها من الاساطير القديمة فيما بين النهرين، ولا سيما من الحكايات الآشورية- البابلية، فحكايات خلق العالم والفردوس الارضي والطوفان قد سبق أن وجدت مدونة في عبارات قريبة جداً من عبارات التوراة في الاشعار السومرية أو في ملحمة جلجامش، التى ترجع إلى الالف الثاني ق. م (٣).


(١) قراءة سياسية للتوراة ـ شفيق مقار ـ ص١٦٥
(٢) القدس في العصر البرونزي (١٠٠٠ - ٣٠٠٠ ق. م) "، ضمن كتاب القدس في التاريخ، ص ٤١ - ٤٠، وينظر ص ٤٣ - ٤٢.
(٣) فلسطين ارض الرسالات السماوية - روجيه جارودي - ترجمة قصي اتاسي- ميشيل واكيم ص٧٧ - ٨١

<<  <  ج: ص:  >  >>