للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقولوا مثل ما يقول المؤذن" فإنه يقتضي الوجوب، وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل: بوجوبها، وقد احتج جماعة من العلماء على وجوب إجابة المؤذن بناء على أن الأمر للوجوب منهم اللخمي من الشافعية والطحاوي من الحنفية، وقال في تهذيب النفوس: قلت في المحيط إن إجابة المؤذن واجب، وفي الذخيرة: ومن سمع الأذان فعليه أن يجيب (١)، والشافعي والجمهور حملوا الحديث على الاستحباب، وبه قال أكثر العلماء أيضًا (٢)، ويدل عليه اقتصاره في رواية النسائي وأبي عوانة على بعضها وسكوته على ما فيه، وتتأدى السنة بذلك، واختاره الطحاوي (٣)، واستدل لذلك بحديث ابن مسعود أنه -عليه السلام- سمع مؤذنا يكبر فقال: "على الفطرة" فلما هلل قال: "خرج من النار" قال الطحاوي: فهذا غير ما قاله المؤذن (٤)، وقد اكتفى به، فحديث الباب يقتضي الوجوب كما تقدم، وجوابه حمل الأمر على الندب كما تقدم أيضًا جمعا بين الأدلة، ولو كان واجبا لم يتركه أحد من الصحابة قط ولم ينقل مواظبتهم على ذلك بحيث لم يخلوا به والله أعلم، وقال شمس الأئمة الحلواني: تكلم الناس في الإجابة فقال بعضهم هي الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد


(١) انظر: شرح معانى الآثار (١/ ١٤٦)، والبناية (٢/ ٩٨)، والبحر الرائق (١/ ٢٧٣)، والمحيط البرهانى (١/ ٣٥٠).
(٢) انظر شرح النووى على مسلم (٤/ ٨٨).
(٣) شرح معانى الآثار (١/ ١٤٣ - ١٤٦).
(٤) شرح معانى الآثار (١/ ١٤٦).