للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" وإنما ذكر الرجل لغلبة الخطاب مع الرجال وإلا فالمرأة معه وقوله: "بين الشرك والكفر" هكذا هو في جميع الأصول من صحيح مسلم فالشرك والكفر، وجاء في مسند أبي عوانة الإسفرائيني وأبي نعيم الأصبهاني في المستخرجين على مسلم "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر" (١) بأو ولكل واحد منهما وجه (٢) وعلى هذا فيحتمل أن تكون أو في حديث شكا من الراوي وأن الكفر والشرك عنده سواء في المعنى ولكن ذكرهما محافظة على الإتيان بما سمعه وإن كان لو اقتصر على أحدهما لجاز على الرواية بالمعنى ويحتمل أن يكون ملفوظا بهما في الحديث على سبيل التنويع ويكونان بمعنى واحد أيضا ويدل عليه رواية الواو، ويحتمل أن يكون بمعنيين على ما كان في استعمالهم أولا أن الشرك لعبدة الأوثان والكفر لأهل الكتاب ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالي، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله عز وجل ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم (٣)؛ والصحيح أن الكفر ملة واحدة وهو يشمل الجميع نص على ذلك النووي وغيره فكأنه يقول: تارك الصلاة كافر مشرك وهو تهويل وتعظيم لما وقع منه ليسرع في تدارك ذلك؛ والصلاة في


(١) أخرجه أبو عوانة (٢٤٢ و ٢٤٣)، وأبو نعيم (٢٤٥ و ٢٤٦ و ٢٤٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧١).