للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِذا مضى شطر اللَّيْل أَو ثُلُثَاهُ ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَل من سَائل فَيعْطى هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من مُسْتَغْفِر يغْفر لَهُ حَتَّى ينفجر الصُّبْح (١).

قوله: وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، تقدم الكلام عليه.

قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا" النزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام والله يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد به نزول الرحمة والإلطاف الإلهية وقربها من العباد (٢)، وقال المحاسبي: قوله "ينزل ربنا" الحديث أي: يعفوا عن المذنبين كما يقال نزل فلان عن حقه إذا عفا عنه، ويحتمل أن ينزل ملك بأمر الله كما أن الملائكة تكتب بأمر الله فأضاف الكتابة إليه تعالى {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} (٣) فافهمه (٤).


= (٧٥٣)، والترمذي (٣٤٩٨)، وأبو داود (١٣١٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣١٤)، وابن ماجه (١٣٦٦)، وأحمد (٧٥٩٢)، وأبو يعلى (٦١٥٥)، وابن حبان (٩١٩).
(١) مسلم (٧٥٨).
(٢) النهاية (٥/ ٤٢). وهذا تأويل مخالف لمذهب السلف قال الخطابي كما في أعلام الحديث (١/ ٦٣٧): هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها.
قال ابن الجوزي في كشف المشكل (٣/ ٣٧٩): وقد حكى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، فهذه كانت طريقة عامة السلف.
(٣) سورة النساء، الآية: ٤١.
(٤) انظر عارضة الأحوذي (٥/ ٤٨)، وإكمال المعلم (٣/ ١٠٩)، والمفهم (٧/ ٢٠).