للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على العكس ممَّا رموه به؛ فهو مصدر الوحدة الصحيحة، وتحقيقه سبب العز والتمكين والتضامن والتراحم والبذل والإيثار.

فأي طائفية في دين يقول لأهله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (١).

وإنَّما نشأت الطائفية ممن لا يعترف إلَّا بدينه ويذم ما سواه؛ كاليهود والنصارى الذين أخبر الله عنهم أنَّهم يعرفون نبينا كما يعرفون أبناءهم فكتموه وهم يعلمون، وبذروا الطائفية بشتى الدسائس.

فالطائفية تنشأ دائمًا من الافتراء على الله؛ سواء كان بحجة دين كاذب، أو مذهب مادي أو وثني يصبغ بطلاء الجنس والوطن، ولو أنَّهم أخلصوا دينهم لله واتبعوا محمدًا الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لما حصلت طائفية كالصدر الأوَّل من الإسلام، حيث لم تجد المادة طريقها إلى القلوب.

فلما احتلت المادة والأنانية مكانًا في القلوب لعبت السياسة دورها في بث التفرقة والشقاق باسم مذهب أو أسرة، وباسم ملة أو نحلة وفلسفة. هذا كله مع التظلم من الأوضاع، والتنديد بالمسؤولين والاختلاق والأكاذيب وتزوير الوثائق والمكاتيب لإضرام نار الفتنة والتحزّب، حتَّى جاء دور الحرب الصليبية الغاشم البشع، وما أعقبه من تعسف سياسي ومكر ومؤامرات لئيمة تصبغ بأسماء مذهبية على الرغم من حسن معاملة المسلمين مع الغزاة


(١) سورة البقرة، الآية (١٣٦).

<<  <   >  >>