للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والكسروي بألوان وأسماء جديدة -والعبرة بالمعاني- من سوء التحكم والأعمال المخالفة للشرع، وعدم العدل إلَّا بالأسماء والألقاب؛ فهي خطة شركية قلَّ من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبدًا، ولكن غلبت عليهم سلامة الصدر فاغتروا بما يطلقه أولئك من الدجل والتهويل ويخادعون به الله والمؤمنين من دعوى تعظيم الدِّين والارتفاع به عن مستوى السياسة الَّتي هي غش وكذب ليخدعوا به المسلمين ويخرسوهم، واللهُ لا يرضى من عباده أن يتهاونوا بالحكم ويتنازلوا عن حدوده قيد شعرة، أو تنقص فيهم الرغبة الصادقة في تنفيذه -بدلًا من أن تنعدم- لحب وطن أو عشيرة، بل لحب ولد أو والد أو أخ قريب.

فالدين الَّذي لله يجب أن يسيطر على الجميع، ويكون أحب وأعز من الوطن، وأن لا يُتَّخذ الوطن أو العشيرة ندًّا من دون الله، ويعمل من أجله ما يخالف حكم الله، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن، لا في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه، بل لتعزيز المفتري عليه؛ فهذه وثنية جديدة أفظع من كل وثنية سبقتها؛ إذ يعملون تحت هذا الشعار الوثني ما يشاؤون، ويخططون لحياتهم الوطنية تخطيط من ليس مقيدًا بشريعة ربه. وكونها أفظع من كل وثنية هو لمزيد فتنتها وإخراجها للناس بهذا الأسلوب الَّذي صاغته (أوروبا) هروبًا من حكم الكنيسة، واللهُ يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ

<<  <   >  >>