للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى؟ فتركتُ ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديثُ عن الرجل، فآتيه وهو قائل (١)، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريحُ عليَّ التراب، فيخرجُ، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلى فآتيك؟ فأقول: أنا أحقُّ أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجلُ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقلُ مني.

١٤٢٨ - * روى البخاري عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}؟ فقال بعضهم: أُمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} وذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.

١٤٢٩ - * روى أبو داود عن عكرمة أن علياً كرم الله وجهه أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُعذبوا بعذاب الله" وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بدل دينه فاقتلوه" فبلغ ذلك علياً عليه السلام، فقال: ويح ابن عباس.


(١) قائل: نائم وسط النهار.
١٤٢٨ - البخاري (٨/ ٧٣٤) ٦٥ - كتاب التفسير-٤ - باب قوله: "فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً" من تفسير سورة (١١٠).
١٤٢٩ - أبو داود (٤/ ١٢٦) كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
قال الخطابي: قوله: "ويح اب عباس": لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له، والإعجاب بقوله، وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في أ [ي بصير: "ويل أمه مسعر حرب".

<<  <  ج: ص:  >  >>