للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

حمزة بن عبد المطلب فجعلوا يجرون النمرة على وجهه فتكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر" قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فإذا أصحابه يبكون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون منها مطعماً وملبساً ومركباً، أو قال: مراكب فيكتبون إلى أهليهم هلم إلينا فإنك بأرض مجاز جدوبة، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".

٤١٥ - * روى البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئاً، كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه. فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: "غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجله الإذخر، أو قال: ألقوا على رجله من الإذخر" ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها.

أشار الحديث إلى عظم أجر من لم يحصل شيئاً من الدنيا مع عظيم جهاده وبمناسبة الحديث تحدث صاحب الفتح عن الصحابة فقال:

منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم من عاش إلى أن فتح عليهم، ثم انقسموا فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج أولاً فأولاً بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر، وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول، ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثير ومنهم ابن عمر، ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة وهم كثير أيضاً، منهم عبد الرحمن بن عوف، وإلى هذين القسمين أشار خباب، فالقسم الأول وما التحق به توفر له أجره في الآخرة، والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يحسب عليهم ما


= الأرض المجاز: هي التي ليست دار إقامة.
الجدوبة: هي الجدبة.
٤١٥ - البخاري (٧/ ٣٥٤) ٦٤ - كتاب المغازي - ١٧ - باب غزوة أحد.
ومسلم (٢/ ٦٤٩) بنحوه. ١١ - كتاب الجنائز - ١٣ - باب في كفن الميت.
أينعت: أينع الثمر: إذا نضج وأدرك. ... يهدبها: هدب الثمرة يهدبها: إذا اجتناها.

<<  <  ج: ص:  >  >>