للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بلغ طول الخندق حوالي خمسة آلاف ذراع، وعمقه من سبعة أذرع إلى عشرة، والعرض من تسعة إلى ما فوقها. أهـ.

قال ابن القيم: "ونقضت قريظة العهد واشتد الأمر على المسلمين. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فتحصن بالجبل من خلفه، وبالخندق أمامهم.

وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال الله به من الخندق بينهم وبين المسلمين، إلا أن فوارس من قريش، منهم عمرو بن عبد ود وجماعة معه أقبلوا نحو الخندق، فلما وقفوا عليه، قالوا: إن هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها، ثم تيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق، فاقتحموه، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وسلع، ودعوا إلى البراز، فانتدب لعمرو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فبارزه، فقتله الله على يديه، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم، وانهزم الباقون إلى أصحابهم، وكان شعار المسلمين يومئذ (حم لا ينصرون). أهـ.

قال الغزالي في فقه السيرة: قال موسى بن عقبة: وأحاط المشركون بالمسلمين حتى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم. فحاصروهم قريباً من عشرين ليلة، وأخذوا بكل ناحية حتى لا يدرى: أثم هم أم لا؟ - هل احتلوا البلد أم لا؟ قال: ووجهوا نحو منزل (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة فقاتلها المسلمون يوماً إلى الليل، فلما حانت صلاة العصر دنت الكتيبة - من المنزل - فلم يقدر النبي عليه الصلاة والسلام ولا أحد من أصحابه، أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا.

وانكفأت الكتيبة المشركة مع الليل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقلوبهم ناراً (٢). أهـ.


(١) منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم: المراد به: مكان نزوله.
(٢) البخاري (٨/ ١٩٥) - ٦٥ - كتاب تفسير ٤٢ - باب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) عن علي رضي الله عنه.
ومسلم (١/ ٤٣٧) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. عن علي أيضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>