للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[طرح التثريب]

أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَدَائِنِ أَوْ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي.

(الثَّالِثُ) أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ لَمَّا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ اتِّخَاذِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.

(التَّاسِعَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْبَحْرِ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ وَقِيلَ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ.

[فَائِدَة سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ]

(الْعَاشِرَةُ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ عَلَى أَقْوَالٍ:

(أَحَدُهَا) أَنَّ ذَلِكَ لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إيَّاهُمْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ.

(ثَانِيهَا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا إذَا وَلَغَتْ فِيهِ لَا يَكَادُ يُقَامُ بِهِ وَلَا يَكَادُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ وُلُوغِهَا فِي إنَائِهِ وَلَا يَكَادُ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ فِي الْغَسَلَاتِ مِنْ ذَلِكَ الْوُلُوغِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْعِصْيَانُ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا فِي أَجْرِهِ يُدْخِلُ السَّيِّئَاتِ عَلَيْهِ.

(ثَالِثُهَا) ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَزْمِ.

(رَابِعُهَا) : ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذَهَابِ أَجْرِهِ فِي إحْسَانِهِ إلَى الْكَلْبِ؛ لِأَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إلَى كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرًا لَكِنَّ الْإِحْسَانَ إلَى الْكَلْبِ يَنْقُص الْأَجْرُ فِيهِ أَوْ يُتْلِفُهُ مَا يَلْحَقُ مُقْتَنِيهِ مِنْ السَّيِّئَاتِ بِتَرْكِ أَدَائِهِ لِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ وُلُوغِهِ وَالتَّهَاوُنِ بِالْغَسَلَاتِ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِثْلُ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ وَشِبْهِهِ انْتَهَى.

وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ عَيَّنَ أَنَّ الَّذِي يُبْطِلُ أَجْرَهُ مِنْ عَمَلِهِ هُوَ الْإِحْسَانُ إلَى الْكَلْبِ دُونَ بَقِيَّةِ حَسَنَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَامِسُهَا) أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نَهَى عَنْ اتِّخَاذِهِ، وَعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ.

(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ {أَوْ ضَارِي} كَذَا هُوَ بِالْيَاءِ فِي أَصْلِنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ مُعْظَمِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي بَعْضِهَا ضَارِيَا بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْيَاءِ مَنْصُوبًا (قُلْت) : وَهُوَ الَّذِي فِي أَصْلِنَا مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>