للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» . .

ــ

[طرح التثريب]

«وَلِتَقْدِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَالِمًا مَوْلَى بْنِ حُذَيْفَةَ يُؤَمُّ فِي مَسْجِدِ قَبَاءَ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَتَقْدِيمُهُ زَيْدًا وَابْنَهُ أُسَامَةَ وَمُعَاذًا وَغَيْرَ وَاحِدٍ وَقُرَيْشٌ مَوْجُودُونَ» وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي التَّعْلِيمِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّعْلِيمِ مِنْ غَيْرِ قُرَشِيٍّ وَمِنْ الْمَوَالِي وَتَعَلُّمُ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ وَتَعَلُّمُ الشَّافِعِيِّ مِنْ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ وَابْنِ أَبِي يَحْيَى وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِقُرَشِيٍّ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ حُجَّةٌ فِي مَزِيَّةَ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِمْ وَالشَّافِعِيُّ قُرَشِيٌّ (قُلْت) : قَدْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَلَى فَضْلِ قُرَيْشٍ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ظَاهِرٌ لَا يُنْكَرُ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْفَضْلُ وَالتَّقَدُّمُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَضْلِ وَالتَّقَدُّمِ وَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ أَيْضًا الْفِقْهُ وَالْقِرَاءَةُ وَالْوَرَعُ وَالسُّنَنُ وَغَيْرُهَا فَالْمُسْتَوِيَانِ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ إذَا تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهِ قُرَشِيًّا كَانَ ذَلِكَ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَمَقْصُودُهُمْ دَلَالَةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَقْدِيمِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَنْ سَاوَاهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِكَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنْكَرُ وَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ إنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِهَذَا صَحِبَتْهُ غَفْلَةٌ قَارَنَهَا مِنْ تَصْمِيمِ التَّقْلِيدِ طَيْشَةٌ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْغَفْلَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ مُنْكَرِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ غَفَلَ عَنْ مُرَادِ الْمُسْتَنْبِطِ وَلَمْ يَفْهَمْ مَغْزَاهُ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ لَهُ مِنْ تَقْلِيدِ مَنْ صَمَّمَ عَلَى تَقْلِيدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حَدِيث مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ]

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه، وَمِنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَا اللَّه، وَمِنْ يُطِعْ الْأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمِنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» .

<<  <  ج: ص:  >  >>