للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَايَ قَطُّ إلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا اُبْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ «، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِلْمُسْلِمِينَ قَدْ رَأَيْت دَارَ هِجْرَتِكُمْ

ــ

[طرح التثريب]

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَالْجَوْهَرِيُّ هُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْمَغَازِي «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ قُرَيْشًا وَسَلَكَ شُعْبَةً» هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَوْضِعٌ قُرْبَ يَلِيلَ، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

{الرَّابِعَةُ} أَشَارَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْأَنْصَارَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُمْ دَارَ هِجْرَتِهِ فَهُوَ مُلَازِمٌ لَهَا إلَى وَفَاتِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» .

[حَدِيث عَائِشَة لَمْ أعقل أَبَوَايَ قَطُّ إلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ]

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَايَ قَطُّ إلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا اُبْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ» الْحَدِيثُ (فِيهِ) فَوَائِدٌ {الْأُولَى} أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، وَعُقَيْلٍ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ الصَّلَاةُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالْكَفَالَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَاللِّبَاسُ، وَالْأَدَبُ طُولُهُ فِي بَعْضِهَا، وَاخْتَصَرَهُ فِي الْبَعْضِ. {الثَّانِيَةُ} قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَايَ» كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا مِنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِالْأَلِفِ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَعِدَّةِ قَبَائِلَ يَجْعَلُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَعَلَيْهَا جَاءَ قَوْله تَعَالَى {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ} [طه: ٦٣] ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ مَشْهُورَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِي السَّبْعِ، وَأَنْكَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>