للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[طرح التثريب]

قَوْلٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ ذَلِكَ الْقِيَاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَحِكْمَتُهُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ثُمَّ مَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا إذَا شُرِطَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ فَلَوْ شُرِطَ تَدْبِيرُ الْعَبْدِ أَوْ كِتَابَتُهُ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ عَلَى صِفَةٍ أَوْ عِتْقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ مَعَ الْعِتْقِ دُونَ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ فَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا أَنَّهُ صَحِيحٌ وَيَلْغُو الشَّرْطُ خَاصَّةً وَانْفَرَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِنَقْلِهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا أَنْ يُطْلَقَ أَوْ يَقُولَ بِشَرْطٍ أَنْ تَعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِك فَإِنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَعْتِقَهُ عَنِّي فَهُوَ لَاغٍ.

[فَائِدَة بَيْعِ الْمُكَاتَبِ] ١

(الثَّالِثَةُ) هَذِهِ الْجَارِيَةُ هِيَ بَرِيرَةُ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَقْوَالِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالتَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ لِلْعِتْقِ فَيَجُوزُ أَوْ لِلِاسْتِخْدَامِ فَيَمْتَنِعُ، فَمِمَّنْ جَوَّزَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِذَلِكَ بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ النُّجُومَ عَتَقَ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَمِمَّنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَبِيعَةَ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِرِضَاهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَقَالَ: مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ الْمُفْتِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلَّا يُبَاعَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ وَيَرْضَى بِالْبَيْعِ، وَهُمْ لَا يَجْهَلُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَجَعَلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ قَيْدًا وَقَالَ: مَحِلُّ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْجَدِيدِ مَا لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْعِ، وَحَكَى هَذَا النَّصَّ وَبَحَثَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ اسْتِنْبَاطًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ بَيْعُ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ، وَقَدْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ

<<  <  ج: ص:  >  >>