للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[طرح التثريب]

تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَّةِ مَاضِيًا فِي حُكْمِ الِاخْتِيَارِ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ.

(الثَّانِيَةُ) هَذِهِ الْمَرْأَةُ قِيلَ اسْمُهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ عَقَّارٍ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمُبْهَمَاتِ.

(الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ «فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ» أَيْ لِيَعْرِفَ الْحُكْمَ فِيمَا وَقَعَ، وَفِيمَا يَسْتَقْبِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُ حُكْمَ مَا وَقَعَ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ بِتَغَيُّظِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا تَغَيَّظَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ سُؤَالُ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا (مِنْهَا) أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قَبْلَ هَذِهِ النَّازِلَةِ مِثْلَهَا فَأَرَادُوا السُّؤَالَ لِيَعْلَمُوا الْجَوَابَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] .

وَقَوْلُهُ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقُرْءٍ فَافْتَقَرَ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ، وَالْأَوْسَطُ أَقْوَاهَا انْتَهَى.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وَتَغَيُّظُهُ إمَّا لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَقْتَضِي الْمَنْعَ كَانَ ظَاهِرًا، وَكَانَ مُقْتَضَى الْحَالِ التَّثَبُّتَ فِي الْأَمْرِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتَضِي الْأَمْرُ الْمُشَاوَرَةَ لِلرَّسُولِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالنَّوَوِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ تَعَبُّدٌ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى.

وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ تَضَرُّرُ الْمَرْأَةِ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَرَى الْعِدَّةَ بِالْأَطْهَارِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَطْوِيلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ فَإِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَامِلَةٍ فَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّلَاقِ الْحَظْرُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ دَلِيلُهَا، وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الرَّغْبَةِ، وَهُوَ الطُّهْرُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ زَمَنُ النَّفْرَةِ فَلَا يُبَاحُ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَاسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا مِنْ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ صُوَرًا (إحْدَاهَا) أَنْ يُطَلِّقَهَا بِعِوَضٍ مِنْهَا فَلَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، وَرَضِيَتْ بِهِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ فِيهِمَا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إبَاحَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَلَوْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهَا فَفَعَلَتْهُ مُخْتَارَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>