للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واحتج به على استحباب الأذان للمنفرد؛ لأنه أراد ما إذا كان منفردًا في الغنم والبادية أو اللفظ متناول له بإطلاقه، وفيه دليل على استحباب رفع الصوت بالأذان وهو الظاهر، وفيه وجه أن المنفرد لا يرفع الصوت إلا إذا انتظر حضور جمع، واحتج الشافعي في "الأم" (١) باستحباب رفع الصوت على أنه يستحب إن اتخذ مؤذنًا أن يختار صيّتًا، وعلى أنه يستحب ترتيل الأذان، قال: لأنه لا يقدر أحد علي أن يبلغ غاية من صوته في كلام متتابع إلا مترسلًا؛ لأنه إذا حدث انقطع (٢).

وقوله: "فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ" يحتمل أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويحتمل أن يريد في غنمك أو في باديتك بعيدًا من الغنم أو بلا غنم، ومدى الصوت: غايته ومنتهاه، وفي بعض الروايات بدل "ولا شيء": "ولا شجر ولا حجر".

وقوله: "جن ولا إنس" يشبه أن يريد مؤمني الجن، وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل يفرون وينفرون من الأذان، فعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نادى المنادي بالصلاة هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء" (٣) وهي على ثلاثين ميلًا من المدينة، ويروى أن زيد بن أسلم استعمل على معدن بني سليم وكان يصاب الناس فيه من قبل الجن، فأمرهم زيد بالأذان هناك وبرفع الصوت به، ففعلوا فانقطع ذلك عنهم (٤).

وقوله: "قال أبو سعيد (١/ ق ٥٧ - ب) سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" يعني: "أنه لا يسمع صوت المؤذن ... " إلى آخره، وفيه أنه يؤذن في


(١) "الأم" (١/ ٨٧).
(٢) "الأم" (١/ ٨٧).
(٣) رواه مسلم (٣٨٨/ ١٥).
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" (القسم المتمم ١/ ٣١٥)، والبيهقي في "الشعب" (٣٠٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>