للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التربية؛ فالشورى وقتذاك معلمة لا ملزمة كما ذكرنا ذلك في كتابنا: (دروس في العمل الإسلامي) وبعد هذا نقول:

لا أرى أخطر على حاضر الإسلام ومستقبله من الفكرة التي تقول بعدم إلزامية الشورى دون تفصيل، بل إني أقول: إن المسلمين لم يؤتوا خلال تاريخهم إلا من هذه الفكرة، فبسبب هذه الفكرة انتقلت الأمة الإسلامية من خلافة راشدة إلى ملك عضوض، ومن توزيع عادل للأموال إلى تبديد للثروات في غير ما حق، ومن أنظمة ترضي الله ورسوله والمؤمنين إلى أنظمة يلعنها الله ورسوله والمؤمنون. إنه لابد من تقعيد لتنفيذ أمر الله {وشاورهم في الأمر} (١) {وأمرهم شورى بينهم} (٢) سواء لمرحلة ما قبل الحكم أو للحكم، وعلى ضوء ما يتفق عليه أهل الإسلام يكون السير.

إن هذا وحده هو الذي يسع عصرنا، ويسع العاملين للإسلام، نجد عشرة من الناس يلتقون على أمير، وشوراهم لأميرهم غير ملزمة، وآراء هؤلاء الأمراء متناقضة، فكيف يتحد المسلمون؟ وإذا اتحد المسلمون فهل يتحدون على مبادئ وقواعد؟ أو يتحدون على شخص؟ وإذا اتحدوا على شخص وليس بيده سلطة تنفيذية فهل آراؤه وحدها تسعهم إذا كانت الشورى غير ملزمة؟ وإذا وصل الإسلاميون إلى الحكم فهل الأمر يناط بشخص بلا قيد ولا شرط؟ أو أن الأمر يحتاج إلى ضوابط وقواعد؟ إن الذين يقولون بعدم إلزامية الشورى يضعون الأمة الإسلامية - وهي الآن في أخطر مرحلة - في إطار قدرات الأفراد وأمزجتهم؟ فأي سير للإسلام والمسلمين في عصرنا المعقد إذا ما سير على مثل هذا الاجتهاد؟!.

ترى هل يصل واحد من الناس الآن إلى مثل فضل معاوية بن أبي سفيان وهو صحابي؟ ومع ذلك جعل ابنه يزيد خليفة للمسلمين، من الذي يضمن ما دامت الشورى غير ملزمة أن يتصرف أمير مثل هذه التصرفات؟ ويا مسلمون اسمعوا وأطيعوا.

٥ - عندما يتهادن فريقان فهناك ثلاث صور:


(١) آل عمران: ١٥٩.
(٢) الشورى: ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>