للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٣] وَقَوْلُهُ: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: ٣٢] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْجِيمِ - رَضُّ الْخَصِيَتَيْنِ أَصَالَةً، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَاسِرٌ لِشَهْوَتِهِ بِإِدَامَتِهِ. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إنِّي أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

وَالتَّبَتُّلُ: تَرْكُ النِّكَاحِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ.

(وَسُنَّ) النِّكَاحُ (لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ الزِّنَا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، عَلَّلَ أَمْرَهُ بِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَخَاطَبَ الشَّبَابَ؛ لِأَنَّهُمْ أَغْلَبُ شَهْوَةً، وَذَكَرَهُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى لِلْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَحْظُورَاتِ النَّظَرِ وَالزِّنَا مِنْ تَرْكِهِ (وَاشْتِغَالَهُ) أَيْ: ذِي الشَّهْوَةِ (بِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (أَفْضَلُ مِنْ) نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، قَالَهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَمِنْ (التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْمًا، لِي فِيهِ طَوْلُ النِّكَاحِ، لَتَزَوَّجْت مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: تَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً (قَالَ أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ المروذي (لَيْسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ) وَمَنْ دَعَاك إلَى غَيْرِ التَّزْوِيجِ فَقَدْ دَعَاك إلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْآمِدِيُّ: يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْعَاجِزِ وَالْوَاجِدِ، وَالرَّاغِبِ وَالزَّاهِدِ، نَصًّا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، وَيُمْسِي وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ» ، وَلِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - زَوَّجَ رَجُلًا لَمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>