للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا

لتشوقنا هند وقد علمت ... علمًا بأن البين يفزعنا

عجبًا لموقفنا وموقفها ... وبسمع تربيها تراجعنا

ومقالها سر ليلة معنا ... نعهد فإن البين فاجعنا

قلت العيون كثيرة معكم ... وأظن أن السبر مانعنا

لا بل نزوركم بأرضكم ... فيطاع قائلكم وشافعنا

قالت أشيء أنت فاعله ... هذا لعمرك أم تخادعنا

بالله حدث ما تؤمله ... واصدق فإن الصدق واسعنا

اضرب لنا أجلا نعد له ... إخلاف موعده تقاطعنا (١)

ومن هذا الوزن قصيدة أبي الطيب (٢):

إثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل

وهي طويلة.

والكامل المضمر يخالف الأحذ في القافية. قوافي الكامل الأحذ الذي استشهدنا له بأبيات دعبل والمخزومي كلها من الطراز (فعلا أو فعلو نحو: هلكا، سفكا لعبا، معنا، فركب، فطرب "إذا كانت القافية مقيدة"). ولكن قوافي النوع المضمر لا بد فيها من سكون قبل حرف الروي إذا كان مطلقًا نحو: فعلا فعلو هلكا سفكا، لعبا، معنا ولا بد فيها من سكون قبل الحرف السابق لحرف الروي إن كان


(١) الأغاني ٩٠: ١ - ٩١ - قوله لتشوقنا برفع القاف: أي تشوقنا حقا وفي أغاني الدار: "لتشوقنا بالنصب" وهذا لا يستقيم به المعنى. قوله: ويسمع تربيها البيت، يعني: وتراجعنا الكلام وترباها -أي صاحبتاها- تسمعان الحديث. قوله ومقالها سر ليلة إلخ: هذا مشكل، وفي هامش أغاني الدار "نعهد" أي نأخذ عليك العهد والميثاق وهذا يجوز والله أعلم. قوله: بالله حدث ما تؤمله: أي ما تريد أن يفعل لا ماذا أملك كما يتبدر.
(٢) ديوانه: ٥٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>