للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كلمة عن «الأدب الجاهلي»]

قولنا الأدب الجاهلي، الأدب الأموي، الأدب السياسي وتقسيم هذا إلى الأول والثاني والثالث أحسبه من أخطاء نقدنا الحديث. ذلك بأننا في الحقيقة بإزاء درس الأدب العربي كله وإنما تهمنا فيه القمم.

وذكر أحد النقاد المعاصرين في كتاب له اسمه تشريح النقد (١) (بالإنجليزية) ما معناه أن من عيوب النقد أن يحصر نفسه بين التأريخ وبين الفلسفة يستعير طورًا من هذا وطورًا من تلك. ومن عيوب الناقد أن ينظر إلى الأدب من زاوية اجتماعية أو إحيائية أو فيزيائية أو مذهبية. وأحسن الخارجي لما سئل عن الفرزدق وجرير أيهما شعر، فمع كراهيته سؤالهم لم يمنعه من ذلك من ان يقول أشعرهما من يقول:

وطوى الطراد مع القياد بطونها ... طي التجار بحضرموت برودًا

ولو قدم ذلك الخارجي المذهبية على الموضوعية لقال أشعر منهما عمران بن حطان أو لرفض الحديث عنهما أو قال إنما الشاعر عمران بن حطان أو خارجي آخر.

اللغات الأوروبية حديثة العهد. أطوار نمائها واضحة كما تكون أطوار نماء الصغير منا واضحة، حتى إذا استوى وبلغ الأشد أشبه أن يكون ملازمًا لحالة واحدة بطيئة أطوار التغيير. فالمقسم لآداب اللغات الأوروبية إلى عصور عنده من طبيعة حداثتها ما يبرر ذلك. لكن اللغة العربية لا نعلم من أمرها إلا من لدن هي ناضجة. فلا شيء يبرر تقسيمها إلى عصور إلا أن نكون نقلد طريقة الإفرنج في درسهم آداب لغاتهم. على أنهم حين يدرسون آداب اليونان واللاطين وهي عندهم أصول،


(١) () طبع جامعة برنستون بأمريكا Anatomy of Criticism by N. Frye.

<<  <  ج: ص:  >  >>