للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك اختلاف التوجيه في أبياته «فتور القيام إلخ» ألا تحس أن موقع ذلك كله حسن لا شذوذ فيه؟ والواقع أن اختلاف حركات التوجيه، وحركات الدخيل بخاصة، أمر شائعٌ مقبولٌ في الشعر، واشتراطات العلماء التي ذكروها، تحكم وتعنت ليس إلا.

[التضمين]

سبق الكلام عن ماهية التضمين، وأجازه العلماء إذا كانت القافية لا تعتمد كل الاعتماد على ما بعدها، كما في قول الفرزدق:

فلم أر يومًا كان أكثر باكيًا ... وأكثر لطًا للخدود الذوارف

من اليوم للحجاج إذ يندبونه ... وقد كان يحمي مضلعات المكالف (١)

وحظروه إذا كانت القافية لا تستقل عما بعده، كما في قول النابغة:

وهم وردوا الجفار على تميمٍ ... وهم أصحاب يوم عكاظ إني

شهدت لهم مواطن صادقات ... أتينهم بود الصدق مني (٢)

وعندي أن كلًا النوعين من التضمين ليس بعين كبير، وكثيرًا ما يحسن موقعه إذا كان البحر قصيرًا، أو كان الشعر قصيصًا آخذًا بعضه برقاب بعض، أو خطابيًا حاميًا، كبيتي النابغة هذين في موضعهما من قصيدتها. ومن خير أمثلة التضمن في الشعر القصصي، قول ابن أبي ربيعة من الرائية «أمن آل نعم»:

فبت رقيبًا للرفاق على شفًا ... أحاذر منهم من يطوف وأنظر

إليهم متى يستمكن النوم فيهم ... ولي مجلس لولا اللبانة أوعر


(١) ديوانه ٢ - ٥٣٠.
(٢) مختارات الشعر الجاهلي ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>