الاغتراب هو من نفس معدن حديث ابن خفاجة على لسان جبله. والصفة التي خلعها ابن خفاجة على الجبل نهارية، ولكن تقليده مذهب القطامي جعله يزعم أنه سرى.
فكأنه فطن إلى أن التفصيل في النعت كما فصله نهاري (إذ ذكر خفق الايك وهذا يبديه وضح النهار ونوج الورق ولا ينحن ليلًا، كما ذكر لون خضرة البحار، وسواد عمائم السحاب فيهن ذوائب البرق الحمر، ثم صفة الجبل كله بأنه وقور على ظهر الفلاة، ولا يمكن أن براه كله هكذا جاثمًا على الفلاة وقورًا والليل ضارب بجران) - فأراد أن يتلافى ذلك بزعمه أنه رآه والفجر أغيش. ولا يكون نجم ثاقبًا مع غبش الفجر، اللهم إلا أن يكون قصد بقوله «قطعًا من الفجر أغبشا» إلى معنى الفجر الكاذب الذي هو ذنب السرحان، وليس بأغبش حين يستطير مستطيلًا بل يضرب إلى الحمرة، وجعله قطعًا تشبيهًا له في الاستطالة بالسهم واحد الأقطع بسكون القاف وضم الطاء التي ذكرها الشنفري حيث قال:
وليلة نحس يصطلي القوس ربها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل
وقول ابن خفاجة:
وما غيض السلوان دمعي وإنما ... ذرفت دموعي في فراق الأصاحب
أصدق على الشاعر نفسه منه على جبله من أجل الخبر الذي ذكرنا. وإذا جعلت الدموع للجبل، فكأنه وجده جافًا لا ماء عنده.
وقول ابن خفاجة في آخر كلمته:
وقلت وقد نكبت عنه لطية ... سلام فأنا من مقيم وذاهب
خاتمة قريبة في مذهب القول من مقطع القطامي حيث فال:
فلما يدا حرمانها الضيف لم يكن ... على مناخ السوء ضربة لازب