كئوس شرابهم وقدور طعام قراهم. فهذا تمثيل. ومما يصحح عندك إن شاء الله ما نذهب إليه من أنه تمثيل لا يعدو ذلك قوله:
وإذا هدرت مع القروم مخاطرا ... في موطن فضح القروم هديري
فليس ههنا هدير أو مخاطرة وهي تبختر الفحول ولا قروم من الإبل إذ واضح أنه ما عني بالقروم إلا الشعراء إذا تصاولوا وتنافسوا في المقال، شبه ذلك بهدير الفحول ومخاطرتهما. فاجعل ما تقدم من قوله تمثيلًا كما لا كل أن هذا تمثيل. وفي طبعة الطبقات «مع القروم محاضرا» ولا معنى للمحاضرة والإحضار ههنا إذ الحديث عن الإبل لا الخيل، والعرب تذكر الخطران في نعت الإبل، قال عنترة:
خطارة غب السرى زيافة ... تطس الأكام بوخد خف ميثم
وقال الآخر، يشير إلى قولهم خطر الفحل بذنبه إذا تبختر:
أتخطر للأشراف يا قرد جذيمٍ ... إليك وما للقرد والخطران
كان بشار، حين يشاء، بسبب سابق نشأته، بدوي اللسان على حين أنه حضري القلب. قوله:
إذا ما غضبنا غضبةً مضريةً ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
إذا ما أعرنا سيدًا من قبيلةٍ ... ذرى منبرٍ صلى علينا وسلما
غضبته فيه من اللسان لا من القلب، إنما هي تفخيم افتخار.
اتبع مسلم بديع بشار ذا الأطناب والوشي اللفظي المعنوي. ولكنه رام مع ذلك سبيلًا من روح البداوة، شاهده هذا الجد وهذا الإقبال الصادق على المدح، كأنما يريد أن ينوه بفضائل من يمدحه من مكان عال. وشاهد له آخر تلمظ معاني القدماء وألفاظهم. ثم يكسو جميع ذلك زخرفة الجناس على طريقة فسيفسائية متعمدة تريد