للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن نذكر هنا طرفا من القسم التأبيني فيها، وهو عندي لا يقل في الجودة عن أبيات التأمل إن لم يفقها، وذلك قوله:

ودعا أيها الحفيان ذاك الشخـ ... ـص إن الوداع أيسر زاد

واغسلاه بالدمع إن كان طهرا ... وادفناه بين الحشى والفؤاد

واحبواه الأكفان من ورق المصـ ... ـحف كبرًا عن أنفس الأبراد

واتلوا النعش بالقراءة والتسـ ... ـبيح لا بالنحيب والتعداد (١)

أسف غير نافع واجتهاد ... لا يؤدي إلى غناء اجتهاد (٢)

طالما أخرج الحزين جوى الحز ... ن إلى غير لائق بالسداد (٣)

مثلما فاتت الصلاة سليما ... ن فأنحى على رقاب الجياد (٤)

وهو من سخرت له الإنس والجـ ... ـن بما صح من شهادة صاد

خاف غدر الأنام فاستودع الريـ ... ـح سليلا نغذوه در العهاد (٥)

وتوخى له النجاة وقد أيـ ... ـقن أن الحمام بالمرصاد

فرمته به على جانب الكر ... سي أم اللهيم أخت النآد

كيف أصبحت في محلك بعدي ... يا جديرًا مني بحسن افتقاد


(١) اتلوا: اتبعا.
(٢) أي لا يؤدي إلى ما يؤدي إليه الاجتهاد من غناء.
(٣) إن جعلت الحزن فاعلا جاز ويكون جوى الحزن مفعولا، وإن جعلته مفعولا جاز، ويكون جوى الحزن فاعلا.
(٤) يشير إلى قصة سليمان إذ فاتته صلاة العصر، وكان اشتغل عنها باستعراض الخيل فأسف لذلك وقال: "رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ" أي جعل يضرب سوقها وأعناقها. قال صاحب التنوير ٣١١: ١ "ومثل هذا الفعل غير جائز، لأنه تعذيب في غير نفع ولا جناية".
(٥) يشير إلى قصة سليمان إذ ولد له ولد فخاف عليه الناس، فاستودعه الريح تحضنه، فأدركه الموت فألقت الريح جسده على كرسي سليمان، قال صاحب التنوير ٣١١: ١: "وإلى هذا التفسير صار بعضهم في قوله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ".

<<  <  ج: ص:  >  >>