للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - تكون الكلمة فصيحة إذا سلمت من الغرابة، ومن تنافر الحروف. ومثلوا للغرابة بنحو جحمرش، وللتنافر بنحو النقاخ والهعخع. ونظم هذه القاعدة صفي الدين الحلي في أبيات مشهورة، منها قول:

إنما الحيزبون والدردبيس ... والطخا والنقاخ والعلطبيس

لغة تنفر المسامع منها ... حين تروى وتشمئز النفوس (١)

٢ - ويكون الكلام فصيحًا إذا خلا من تنافر الكلمات، والتعقيد اللفظي، والتعقيد المعنوي، وضعف التأليف. ويفهم من هذا وجوب أن يتركب الكلام من كلمات فصيحة، فمثال التنافر قول الآخر:

وقبر حربٍ بمكانٍ قفر ... وليس قرب قبر حربٍ قبر

وينسب هذا البيت إلى الجن، ويزعمون أنها قالته بعد قتلها حرب بن أمية. وكان قد نافر هاشم بن عبد مناف، فغلبه هاشم، وخرج أمية من مكة، فأصابته الجن في بعض الطريق.

ومثال التعقيد: قول أبي الطيب من كلمته "لك يا منازل":

جفخت وهم لا يجفخون بها بهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل

ومثال التعقيد المعنوي: قول الآخر، أظنه العباس بن الأحنف:

سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

فمراده من الجمود غامض.

وقول الطائي:

رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيه ما ماريت في أنه برد


(١) ديوانه، طبعة بيروت ٤١٨ - ٤١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>