للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا أن للشفة الممتلئة هيئة لا تخلو من مماثلة الحمامة، وأن يك معنى الخصوبة هو أساس التشبيهات التي وردت في هذا المعنى.

وعسى أن تذكر أيضًا ما بدأنا به الحديث في رمزية الديار من قولنا أن العرب كانوا يصفون المرأة يصف البيت، يقولون امرأة مثفاة يعنون أن لها ضرتين. فإذا ذكرت هذا كله، أفلا تظن معنا أن العرب مما كانوا يقرنون بين ما ألفوه من تشبيه المرأة بالحمامة، ثم الحمامة بالرماد، ثم الرماد بالأثفية من طريق تداعي المعاني؟ أم بعيد أن يتمثلوا في الأثفية نفسها شبها من المرأة، لكونها من الدار؟ أو شبها من الحمامة لأنها -أي الأثفية- جارة لورقاء الرماد؟ أو شبها من الشفة لأنها تكتنف الرماد هي وصاحبتها الأثفية الأخرى، كما تكتنف الشفتان لعس الفم وتحتويان على موارده، وكما يكتنف جناحا الحمامة الفرخ ويتعطفان عليه.؟

والعرب مما تكثر من ذكر الأثفيتين دون الثلاث، يستغنون بهما عن ذكر الثالثة فيما زعموا. قالوا: ذلك أن العرب أكثر ما كانوا يعتمدون الإناخة إلى جانب الجبل، فيجعلون صفا الجبل (أي حجارته- واحدتها صفاة) هي الأثفية الثالثة- ومن ذلك قولهم: رميناهم بثالثة الأثافي، يعنون الداهية، إذ ثالثة الأثافي منكب الجبل وجانبه في هذا القول.

هذا وقال الشماخ بن ضرار:

أمن دمنتين عرس الركب فيهما ... بحقل الرخامي قد أنى لبلاهما

أقامت على ربعيهما جارتا صفًا ... كُميتا الأعالي جونتا مُصطلاهما

وإرث رماد كالحمامة ماثل ... ونؤيان في مظلومتين كداهما

أقاما لليلى والرباب وزالتا ... بذات السلام قد عفا طللاهما

والبيت الثاني من شواهد النحاة في باب الصفة المشبهة. والثالث فيه ذكر

<<  <  ج: ص:  >  >>