للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال:

فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى

وقد غلب على أبي بكر رحمه الله حب الغلبة فأماله عن منهاج النقد القويم، ولو أنه أثبت لامرئ القيس مكانته التي هي في الذروة بين شعراء الجاهلية وخصوصًا في هذه اللامية وما خلا بيت عيب عليه فيها من منتصر له بحجة قوية لعلها هي الصواب، ثم أثبت مراده الذي من أجله ألف كتابه من أن بلاغة القرآن هي فوق ذلك لكان هذا هو الوجه. وليس بانتصار للقرآن أن ينصره على شيءٍ ركيك أو سفساف مضطرب. وقد نبهنا على وهي حجة أبي بكر حيث يقول كذا وكذا لإقامة الوزن فالوزن قد كان عند امرئ القيس سليقة ينساب بلا كلفة وقد أوردنا رأي المعري في زحافه حيث قال ما قال في رسالة الغفران.

قد أشرنا في ما تقدم إلى مطاعن ابن حزم وأبي حيان في ابن الباقلاني أما ابن حزم فقد قال (راجع مقدمة الإعجاز) في كتابه عن الملل والنحل عن ابن الباقلاني «كافرٌ أصلع الكفر مشرك يقدح في النبوات ملحد خبيث المذهب ملعون، يلحد في أسماء الله، ويخالف القرآن ويكذب الله، نذل يوجب الشك في الله وفي صحة النبوة مظلم الجهالة من أهل الضلالة ممرورٌ فاسق أحمق يكيد للإسلام ويستخف به وقد صدق فيه قول القائل:

شهدت بأن ابن المعلم هازل ... بأصحابه والباقلاني أهزل

وما الجعل الملعون في ذاك دونه ... وكلهم في الإفك والكفر منزل

قلت وهذان البيتان على لزوم ما لا يلزم وهي طريقة المعري والبيت الأول قريب من مذهبه. وقد جار ابن حزم على أبي بكر. ولكن أبا بكر قد أهدف لأن أكثر ما أخذه على الملك الضليل من صميم بلاغة العرب التي عن إعجاز القرآن بها هو يدافع أو زعم أنه انبرى ليدافع.

<<  <  ج: ص:  >  >>