للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا ومن جيد أوصاف المحدثين قول أبي عبادة البحتري يصف قتال البحر في قصيدته التي أولها:

ألم تر تغليس الربيع المبكر ... وما حاك من وشي الرياض المنشر

وسرعان ما ولى الشتاء ولم يقف ... تسلل شخص الخائف المتنكر

ويعجبني وصفه الربيع ونسيبه هذا الذي في بداية النسيب:

كأن سقوط القطر فيها إذا انثنى ... إليها سقوط اللؤلؤ المتحدر

لا يخفى أن البحتري شبه باللؤلؤ ههنا لما يخالط هذا التشبيه المألوف من معنى الدمع ومعنى سقاط الحديث:

وفي أرجواني من النور أحمر ... يشاب بإفرند من الروض أخضر

إذا ما الندى وافاه صبحًا تمايلت ... أعاليه من در نثير وجوهر

إذا قابلته الشمس رد ضياءها ... عليها صقال الأقحوان المنور

والأقحوان رمز للثغور الحسان -وقد صرح أبو عبادة بالغزل من بعد حيث قال:

إذا عطفته الريح قلت التفاتة ... لعلوة في جاديها المتعصفر

بنفسي ما أبدت لنا حين ودعت ... وما كتمت في الأتحمي المسير

أتى دونها نأى البلاد ونصنا ... سواهم خيل كالأسنة ضمر

وهنا نبأة عن موضوع الحرب الذي سيأتي من بعد:

ولما خطونا دجلة انصرم الهوى ... فلم يبق إلا لفتة المتذكر

وذكر دجلة فيه ذرء من نفس سير الماء وقتاله الذي سيجئ من بعد -مجرد

<<  <  ج: ص:  >  >>