للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها ثناء حسنًا. وتحدث العلامة طه حسين عن الثانية في "مع أبي العلاء في سجنه" ولحديثه يرجع الفضل في اطلاعي عليها.

وقد ركب شوقي رحمة الله الضاد في قصيدته "أيها المنتحي بأسوان دارًا"، (٢ - ٦٥) فصعد وأسف، وإن قوله:

قف بتلك القصور في اليم غرقى ... ممسكًا بعضها من الذعر بعضا

كعذارى أخفين في الماء بضا ... سابحات به وأبدين بضا

يذكرني بنقد الأوائل لبيت جميل:

ألا أيها النوام ويحكم هبوا ... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب

فقد قالوا إن صدره يمثل أعرابيًا في شملته، والعجز يمثل مخنثًا من مخنثي العقيق. وبيت شوقي الأول جد كله وجلال، أما الثاني فإسفاف أيما إسفاف، وكأنه أراد أن يتملق به بعض القراء ممن يثيرهم ذكر البضاضة وما إليها من مناظر "البلاج". وأحسن ما جاء في ضادية شوقي هذه مطلعها، وما بهده صناعة وتكلف.

وقد قارب الإحسان في قوله:

شاب من حولها الزمان وشابت ... وشباب الفنون ما زال غضا

رب نقش كأنما نفض الصا ... نع منه اليدين بالأمس نفضا

وهذا المعنى كثير الدوران في شعره.

والطاء منها مجمهرة المتنخل، وهي حسنة، ومنها بيت النحويين:

فحور قد لهوت بهن عينٍ ... نواعم في المروط وفي الرياط (١)


(١) الشاهد فيه حذف رب بعد الفاء، ومثله قول أمرئ القيس: "فمثلك حبلى"، وبيت ثالث في الحماسة أنسيته. وليس للنحويين غير هذه الثلاثة من شاهد على الجر بعد الفاء بمعنى رب.

<<  <  ج: ص:  >  >>