للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما ما هو شبيه بالمسجوع، فقال امرئ القيس:

فتور القيام، قطوع الكلا ... م، تفتر عن ذي غروب أشر

وقوله:

ألص الضروس، حني الضلوع

فجاء فتور، في وزن قطوع، وكذلك الضروس والضلوع، وألص وحني. ثم أدخل المولدون في هذا الباب أشياء عدوها تقطيعًا وتقسيمًا. وذلك نحو قول أبي العميثل الأعرابي:

فأصدق، وعف، وجد، وأنصف، واحتمل ... واصفح، ودار، وكاف، واحلم، وأشجع

إلى آخر ما قاله". أهـ.

ومما يُلفت النظر أن ابن رشيق مر بباب التقسيم مرور مُتحفظ، وكأنه كان في حيرة من أمره، أيعده تصنيعًا كتصنيع المحدثين، أم لا. ومن تأمل الأمثلة التي ذكرها هو في التقسيم والترصيع والتقطيع، وجد أكثرها للقدماء، وقد ذكر ستة وستين بيتًا، منها أربعة وعشرون للمحدثين، وسائرها للقدماء، وقد تبلغ بها ثلاثين، إن عددت ابن أبي ربيعة والنصيب والكميت وذا الرمة من المحدثين. ومن هذه الأبيات المُحدثة ستة للمتنبي وحده. وأبو تمام، وهو شيخ الصناعة، لم يذكر له ابن رشيق إلا قوله:

تجلى به رُشدي، وأثرت به بني ... وفاض به ثمدي، وأورى به زندي

وقوله:

تدبير مُعتصم بالله مُنتقم ... لله مرتقب، في الله مُرتغب

وقوله:

عن ثامر ضاف، ونبت قرارة ... واف، ونور كالمراجل خافي (١)


(١) المراجل: ضرب من الثياب المزخرفة. خافي: أي لامع.

<<  <  ج: ص:  >  >>