للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه السادس:

أن الله تعالى يقول في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} (١) الآية (٢) ويقول في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣)، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} (٤) الآية، فمن أمر بكتم ما وصف الله به نفسه ووصفه به (٥) رسوله فقد كتم ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه (٦) للناس في الكتاب، وهذا مما ذم الله به علماء اليهود، وهو من صفات الزائغين (٧) من المنتسبين إلى العلم من هذه الأمة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٨)، وقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} (٩).

الوجه السابع:

إن من أمر بكتمان ما بعث الله به رسوله من القرآن والحديث، كالآيات والأحاديث التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله، وأمر مع


(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
(٢) في ط: زيادة "من بعد ما بيناه للناس في الكتاب".
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٤.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٨٧.
(٥) في الأصل: وصف به. ولا يستقيم المعنى بهذا. والمثبت من: س، ط.
(٦) في جميع النسخ: ما بيناه. ولعل الصواب ما أثبته.
(٧) في الأصل: الزائدين. وهو تحريف. والمثبت من: س، ط.
(٨) سبق تخريج هذا الحديث ص: ١١٧.
(٩) سورة البقرة، الآية: ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>