للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وأما سؤاله عن إجراء القرآن على ظاهره، فإنه إذا آمن بما وصف الله به نفسه ووصفه (١) به رسوله من غير تحريف ولا تكييف، فقد اتبع سبيل المؤمنين، ولفظ "الظاهر" في عرف المستأخرين قد صار فيه اشتراك، فإن أراد بإجرائه على الظاهر الَّذي هو (٢) من خصائص المخلوقين حتَّى يشبه الله بخلقه، فهذا ضلال، بل يجب القطع بأن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ليس في الدنيا مما في الجنّة إلا الأسماء (٣)، يعني أن موعود الله في الجنّة من الذهب والحرير والخمر واللبن تخالف حقائقه حقائق هذه الأمور الموجودة في الدنيا، فالله -تعالى- أبعد عن (٤) مشابهة مخلوقاته بما لا يدركه العباد ليست (٥) حقيقته كحقيقة شيء منها.

وأما إن أراد بإجرائه على الظاهر الَّذي هو الظاهر في عرف سلف الأمة، بحيث لا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يلحد في أسماء الله - تعالى - ولا يفسر القرآن والحديث بما يخالف تفسير سلف الأمة وأهل السنة بل يجري ذلك على ما اقتضته النصوص، وتطابق عليه دلائل الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، فهذا مصيب في ذلك، وهو الحق.


(١) في الأصل: وصف. والمثبت من: س، ط.
(٢) هو: ساقطة من: س.
(٣) هذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - رواه ابن جرير الطبري في تفسيره ١/ ١٧٤ عند تفسيره لقوله تعالى: {. . . وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: ٢٥]، مع اختلاف يسير في اللفظ.
ورواه ابن كثير عند تفسيره للآية السابقة ١/ ٦٣. والسيوطي في الدر المنثور ١/ ٩٦ في تفسيره للآية المتقدمة.
(٤) في الأصل: من. والمثبت من: س، ط.
(٥) في س، ط: ليس.

<<  <  ج: ص:  >  >>